السيد جعفر مرتضى العاملي
78
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
وأما من خذله ، فإنه رأى أنه يستحق الخذلان ، ولم يستوجب النصرة بترك أمر الله حتى قتل ( 1 ) . فلما قتل عثمان بايع الناس علياً « عليه السلام » بعد إصرار منهم ، وأخذ ورد ، فخطبهم « عليه السلام » بعد البيعة . وقد ذكرنا النصوص المختلفة لخطبته هذه في موضع آخر . يريدان البصرة والكوفة : وروى البلاذري : أنه لما بلغ علياً قول طلحة والزبير : ما بايعناه إلا مكرهين تحت السيف ؛ قال : أبعدهما الله أقصى دار ، وأحر نار ( 2 ) . وروى الجاحظ : أن طلحة والزبير اعترفا لعلي بخلاف قولهما هذا ، فقد أرسلا إليه قبل خروجهما إلى مكة محمد بن طلحة ، وقالا له : لا تقل : يا أمير المؤمنين ، وقل له : يا أبا الحسن ، ليقول له : لقد فال فيك رأينا ، وخاب ظننا : أصلحنا لك الأمر ، ووطدنا لك
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 32 ص 25 و 26 والأمالي للشيخ الطوسي ( ط بيروت ) الحديث الأخير من المجلس 26 ج 2 ص 735 و ( ط دار الثقافة - قم سنة 1414 ه ) ص 728 وفضائل أمير المؤمنين لابن عقدة الكوفي ص 90 . ( 2 ) أنساب الأشراف ( بتحقيق المحمودي ) ج 2 ص 222 وبحار الأنوار ج 32 ص 120 وربما تكون العبارة الأخيرة هكذا : « وأصلاهما أحرّ نار » .